منتديات احنا المصرين


احنا المصرين لتحميل المسلسلات التركيه افلام عربى اجنى اغانى
 
الرئيسيةالبوابة*اليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خطبة: " تأملات في سورة الهمـزة "..!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
(عين الحياه)
ঔღ رجل من بني الأحرارঔღ
ঔღ رجل من بني الأحرارঔღ


ذكر

عدد المساهمات : 3584

تاريخ التسجيل : 27/01/2011
العمر : 25

مُساهمةموضوع: خطبة: " تأملات في سورة الهمـزة "..!    الأربعاء مارس 30, 2011 9:10 am

خطبة: " تأملات في سورة الهمـزة "..!








بسم الله الرحمن الرحيم..


تأملات في سورة الهـمزه


لفضيلة الشيخ / زيد بن مسفر البحري..



:: السورة ::


وَيْلٌ
لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ.
يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ . كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ .
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ . نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ. الَّتِي
تَطَّلِعُ عَلَى الأَْفْئِدَةِ . إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ. فِي
عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ .



:: للإستماع إلى الخطبة ::





:: تحميل الخطبة ::



إضغط هنا حفظ الهدف بإسـم

:: نص الخطبة ::



الخطبة الأولى

أما بعد : فيا عباد الله /

كان
النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على منبر يوم الجمعة كما جاء في الصحاح
والسنن ( كان عليه الصلاة والسلام في بعض الأحيان يقرأ آية على أصحابه
وأحيانا يقرأ بعض الآيات وأحيانا يقرأ سورة كاملة فيعتبرون ويتعظون رضي
الله تعالى عنهم )

يقول الله جل علا { وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ
لُّمَزَةٍ{1} الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ{2} يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ
أَخْلَدَهُ{3} كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ{4} وَمَا أَدْرَاكَ
مَا الْحُطَمَةُ{5} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ{6} الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى
الْأَفْئِدَةِ{7} إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ{8} فِي عَمَدٍ
مُّمَدَّدَةٍ{9}

كلمة { وَيْلٌ } كلمة تحمل تهديدا ووعيدا وإرهابا
ورعبا ، وعيد مَنْ ؟ وعيد ملك ؟ وعيد سفاك ؟ المخلوق إن أنزل بك عقوبته لا
يستطيع ، ولو استطاع إن استطاع لا يستطيع إلا أن يجز رقبتك ثم ينتهي الأمر ،
لكن هنا وعيد مَنْ ؟ وعيد جبار السماوات والأرض ، وعيد ملك الأملاك جل
وعلا ، يُفترض إذا مرت هذه الآية وأمثالها بالمسلم إذا تلا كلام الله جل
وعلا أن يقشعِر قلبه وأن تدمع عينه وأن تخضع جوارحه ( نعم ) إن لم يتعظ
بهذا القرآن فبم يتعظ ؟ إن لم ينزجر المسلم بهذا القرآن فبأي شيء ينزجر ؟

{اللَّهُ
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ
تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ
جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } لكن ليس كل أحد يمنح هذه
المنحة الربانية ، ما الذي بعدها ؟ { ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ
مَنْ يَشَاءُ } المؤمن إذا قرأ كلام الله جل وعلا كان من الواجب عليه أن
يمتثل أمر الله بالتدبر ، أن يمتثل سيرة وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم
في قراءة القرآن بالتأمل والاعتبار والاتعاظ ، هذا هو المؤمن {إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } يخشى
من الله عز وجل ، لو صدرت كلمة من ملك من ملوك الدنيا أو من رئيس من رؤساء
الدنيا لاهتز قلب الإنسان وهو لا يقدر أن يملك أكثر من هذه الدنيا أو يملك
جزءا منها ، ألا يخشى الله ؟ ألا يتقي الله ؟ الذي لو شاء أن يهلك من في
الأرض جميعا في لمحة بصر لأهلكهم ، ماذا قال عز وجل ؟ { فَيَوْمَئِذٍ لَّا
يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ{25} وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ } لا يكله
إلى غيره جل وعلا ، يأمر الملائكة {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ } {وَمَا
جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً } لم يجعلهم بشرا لأن
البشر قد تخرق الرحمة قلوبهم ، لكن هؤلاء ملائكة { غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا
يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } حتى
رئيسهم {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم
مَّاكِثُونَ } في صحيح البخاري ( رأى النبي صلى الله عليه وسلم رؤيا ،
فرأى رجلا عند نار يحشها ، وهو كريه المنظر كأره ما أنت راءٍ ) يعني إن
رأيت شيئا قبيحا مفزعا فظيعا فهناك ما هو أفظع منه وهو رؤية مالك ( فقال
لجبريل : مَنْ هذا ؟ قال :هذا [مالك ] خازن النار ) من أجل هذا تفزع القلوب
إذا رُئِيت صورته من باب الزيادة في تعذيب أصحابها ، ولذا النبي صلى الله
عليه وسلم كما في صحيح مسلم لما عرج به قال لجبريل ( يا جبريل : ما مررت
على ملأٍ من الملائكة إلا سلموا علي وضحكوا إليّ غير رجل واحد ، قال : ذلك [
مالك ] خازن النار ما ضحك منذ خلقه الله ولو ضحك إلى أحد من خلق الله لضحك
إليك ما محمد ) عليه الصلاة والسلام ، نسأل الله العافية ،

نركن
إلى رحمة الله ، خير على خير ، لكن نغفل عن جانب عقوبة الله عز وجل هذا هو
الشر بعينه {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ } { نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ{49} وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ }

{ وَيْلٌ } إذا مرت بك هذه الآية فقف عندها وتأمل .

{
وَيْلٌ } لمن ؟ {وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ } [ الهمَّاز –
اللمَّاز ] للمفسرين أقوال شتى ، أجمعها [ أنه كثير الاغتياب ، وكثير النم ،
وكثير السخرية والاستهزاء بالآخرين بحركاته وبأقواله وبأفعاله ] هذا هو
الهمَّاز اللمَّاز ، ما الذي دعاك يا ابن آدم إلى أن تهمز بإخوانك ؟ ما
دعاك إلا لأنك ترى أنك أعظم منهم وأرفع درجة منهم ،

في الغالب الذي
يرفع نفسه على الآخرين ويترفع عنهم الغالب هو الذي يملك المال ، الذي جمع
المال ، ولذا قال بعدها {الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ } لا شك أن بعض
الناس من الأغنياء فيه خير عظيم ، ولكنهم قلة فالنبي عليه الصلاة والسلام
كما جاء في مسند الإمام أحمد قال ( نِعم المال الصالح للرجل الصالح ) لكن
في الغالب أن بني آدم يطغون إذا استغنوا كما قال عز وجل {وَلَوْ بَسَطَ
اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ
بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ } ما ختام الآية ؟ { إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ
بَصِيرٌ } يعلم حالنا ويعلم طبيعتنا { كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى }
لم ؟ { أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى } آيات كثيرة {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي
حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ } لما آتاه الله الملك حاج إبراهيم ، فيمن ؟ في الله
جل وعلا ، المعطي ، المنان ، الذي وهبه ، الذي رزقه ، الذي أوجده ، واقرأ
ما في سورة القلم فيما وصف الله جل وعلا به ذلك الرجل الذي جمع المال قال
تعالى { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ{10} هَمَّازٍ } بعض العلماء
يقول [ إن { هَمَّازٍ } هنا هو المغتاب لأنه ذكر بعد ذلك النمام ]

{
هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ{11} مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ
أَثِيمٍ{12} عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } ارتسمت هذه الصفات في هذا
الرجل ، ما الذي بعدها ؟ ما الأسباب والموجبات ؟ { أَن كَانَ ذَا مَالٍ
وَبَنِينَ } هذا هو السبب ، ولذا مَنْ عنده مال يتقي الله عز وجل ويتنبه
إلى أن هذا المال قد يرديه إلى ما لا تُحمد عقباه بالنسبة إليه ،

{الَّذِي
جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ } نكَّر { مَالاً } لم ؟ لأن هذا الرجل لا
يتورع عن أن يأخذ أي مال يصل إليه وبأي طريقة كانت من حلال أو من حرام ، أي
مال ، نسأل الله العافية ، هذه نفوس رديئة رذيلة ، مثل ما ذكر الله جل
وعلا عن اليهود يريدون أن يحيوا أي حياة قال تعالى { {وَلَتَجِدَنَّهُمْ
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ } يريدون أي حياة ، كما أن هذا الرجل يريد
أي مال يصل إليه بأي طريقة ترضي الله أم تسخط الله ، ثم ما الذي بعدها ؟
يحسب أن هذا المال سيبقى له وأنه سيخلد

{ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ
أَخْلَدَهُ{3} كَلَّا } كلمة ردع وزجر لما يتوهمه ويظنه ويحسبه هذا الرجل
من أنه سيخلد في هذه الدنيا لما عنده من الأموال ،

أيــــن نمــــــــــرود وكنعــــــــان *** ومــن ملك الأرض وولى وعزل ؟

أفناهـــــم الموت واستبقاق بعدهمُ حيا *** فما أقرب القاصي من الدانــي

ثم
ما الذي بعدها ؟ بعدها قسم ، لكنه قسم محذوف ترك الجواب للدلالة عليه {
لَيُنبَذَنَّ } أصلها [ والله لينبذن ] أي ليطرحن في الحُطَمة ، يطرح لكن
أي طرح ؟ أي قذف ؟ أي إلقاء ؟ { وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ
فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً } أتى بما يلام عليه ، قُذِف
فيها وهو مقصى ، مُبْعد عن رحمة الله عز وجل وهو مذل ، مهان ، {يَوْمَ
يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً } يساقون سوقا ، جماعات ، نسأل
الله العافية ، يُلقى في ماذا ؟ { فِي الْحُطَمَةِ } و { الْحُطَمَةِ } اسم
من أسماء النار، لماذا ذُكر اسم الحطمة هنا تعبير عن النار دون غيره من
الأسماء ؟ من باب أن يبين الله جل وعلا أن الجزاء من جنس العمل ، فإن هذا
الرجل لما حَطَّم إخوانه بسخريته واستهزائه حطَّمه الله جل وعلا في نار
جهنم { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ{5} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ }

{
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ } استفهام ، يقول بعض العلماء [ إذا ذَكر
الله جل وعلا { وَمَا أَدْرَاكَ } للنبي صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه
سيدريه ] كما هنا [ وإذا ذكر { وَمَا يُدْرِيكَ } فإنه لن يخبره ] كما قال
عز وجل {وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى } فإن النبي صلى الله عليه
وسلم لا يعلم من تزكى ممن لم يتزك ، إنما ذلك علمه إلى الله جل وعلا إلا ما
أخبر به الله رسوله صلى الله عليه وسلم عن بعض الأشخاص ، قال تعالى {
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ } هل أخبره بالساعة وبمجيئها ؟
لم يخبره ، فإذا قال { وَمَا أَدْرَاكَ } فاعلم أنه سيدريه ،

{ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ{5} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ }

النار
يُحطِّم بعضها بعضا ، {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ } تكاد أن تتقطع
على أصحابها غيظا وحنقا ، ولذا لو قرأتم ما في سورة [ المعارج ] وجدتهم أن
ذكر المال الذي جُمِع من أي طريق وتُرُفِع به على خلق الله عز وجل تجدون أن
ما ذكر في سورة [ المعارج ] يشابه ما ذُكِر هنا فيما يتعلق بجهنم وفيما
يتعلق بأصحابها وبمن جمع المال وعدده ، قال تعالى{ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى }
اسم من أسماء النار { نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى } تنزع جلدة الرأس ، ما الذي
بعدها ؟ { تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى } أدبر وتولى عن طاعة الله {
وَجَمَعَ فَأَوْعَى } جمع المال وعدَّده وحبسه فلم يخرج منه حق الله جل
وعلا .

أما مَنْ جمع المال من طريق حلال وأخرج ما يلزمه من حق الله عز وجل وحق خلقه فإنه لا يلام على جمع هذا المال ولا يذم ،

أضاف الله هذه النار إليه للتهديد و الوعيد ، نار مخلوق ؟ ( لا ) نار الله عز وجل ،

{ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ }

أي
المُسعَّرة ، سُعِّرت بماذا ؟ سُعِّرت بالحجارة ، سُعِّرت بالناس ،
سُعِّرت بالبشر كما قال جل وعلا {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن
تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }

مَنْ يوقدها مع ما جعله
الله جل وعلا من إيقادها ؟ يُوقدها البشر الذين يقذفون فيها ، لأن الخلق
معظمهم هو مَنْ عصى الله عز وجل ، فالذي أطاع الله جل وعلا خلق يسير مقارنة
بمن عصاه وأدبر وتولى عن أمره جل وعلا ، ثم في نفس الحال أصحاب النار
يُسعِّرون النار وهم يُسعَّرون بها كما قال جل وعلا { إِذِ الْأَغْلَالُ
فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ{71} فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ
فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ } هل لك يا ابن آدم قوة وطاقة على نار الله
الموقدة ؟

ما حالها ؟ } { الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ }
تُحرِق كل شيء ما عدا الفؤاد لأن الفؤاد هو مصدر الحياة ، تصل النار إلى
فؤاده فإذا وصلت إلى فؤاده أنشئ خلقا آخر كما قال عز وجل { كُلَّمَا
نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ
الْعَذَابَ } لم يقل { إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } وإنما قال {
إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً } لأن مَنْ له العزة والقوة والقهر
هو الذي يأتي بهذا العذاب ، لا يمكن أن يأتي به مخلوق أبدا ولذلك المسيح
الدجال لما يدعي الربوبية ( فيخرج إليه شخص ويقول : أشهد بأنك أنت الدجال
الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، فيقوم فيقتله فينصفه نصفين ثم
يحيى مرة أخرى ثم يريد أن يقتله مرة أخرى فلا يمكن من قتله ) يعجز ، ما
أنواع عذاب الله الذي يدل على عزته جل وعلا وعلى قوته ؟ أن مَنْ فيها لا
يجد موتا فيرتاح ولا يجد حياة فيهنأ بها ، لا يجدها كما قال تعالى {ثُمَّ
لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى } وكما قال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا
لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا
يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا } { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ
مَكَانٍ } أسباب الموت تأتيه لكنه لا يموت ألا يدل على قوة الله جل وعلا
وأليم عقابه ؟ أن تأتي ابن أدم في نار جهنم أسباب الموت من كل مكان ويريده
ولا يتحصل عليه { وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ }

ما الذي بعدها في
سورة الهمزة ؟ قال تعالى { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ } مغلقة ، لا
يدخل إليهم خير ولا يخرج منهم شر ، كما أنهم إذا سيقوا إليها قد أغلقت
أبوابها ليزداد جحيمها وآلامها وعذابها ونكالها كما قال جل وعلا { وَسِيقَ
الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا
فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } ويتلقون بعدها التقريع والتأنيب من الملائكة .

{ إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ }

في
أولها وفي نهاية أمرها فإذا قضى الله عز وجل الأمر بين الخلق تؤصد عليهم
بماذا ؟ { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ{8} فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ }
تؤصد الأبواب وتغلق بماذا ؟ بأعمدة ، هل هي قصيرة يمكن أن تنفتح أو تزاح؟
لا ، قال جل وعلا { مُّمَدَّدَةٍ } بمعنى أنها طويلة لا يتمكنون من الخروج
منها {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ
مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } والله إن لآية واحدة كافية ، تكفي ابن
آدم أن يعود إلى الله جل وعلا وأن يجدد التوبة مع الله عز وجل وأن ينظر
إلى ما سلف من حياته فينظر ـ فيا عبد الله ، لم هجرت كلام الله ؟ لماذا لا
تجعل لنفسك وردا في كل يوم ولو صفحة واحدة ؟ مع أن الصفحة الواحدة قليلة
لكن على أقل الأحوال ، لأننا نعلم بأن هناك أناسا لا يفتحون المصحف إلا في
رمضان ، والله لو جعلت لنفسك كل يوم وردا من كلام الله جل وعلا وتأملت
وتدبرت لتغيرت حياتك وأشرقت نفسك وأتاك الخير في دنياك وفي أخراك ، والله
ما انغلقت عليك أبواب الرزق إلا بذنوبك وبإعراضك عن الله جل وعلا ، {
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ{8} فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ ] تذكر هذا يا
من ترك الصلاة ، [ ترك الصلاة كفر ] تذكر هذا لأن هذا مآل ومصير الكفار أن
يخلدوا في نار جهنم ، ثم تأمل عبد الله ما ذكره الله جل وعلا هنا {
إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ{8} فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ } انغلقت عليهم
أبواب النار ، أي الصنفين يا ترى أفضل وأكمل وأرق وأسعد وألذ وأمتع ، أي
الصنفين أهؤلاء المذكورون في هذه السورة أم أولئك الذين ذكر الله جل وعلا
عنهم إذا دخلوا الجنة أن الأبواب تُفتَّح لهم لا تغلق حتى يأتيهم الخير من
الله جل وعلا ومن الملائكة ؟ { وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن
كُلِّ بَابٍ{23} سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى
الدَّارِ }

الطاعة تحتاج إلى صبر ، لا تظن أن المطيع إذا رأيته
يصلي أو يصوم أو يتلو كلام الله جل وعلا أنه ليس بمثابر أو مصابر ، النفس
ميالة إلى الدعة والراحة ولكن تحتاج إلى صبر.

ولتعلم – عبد الله –
أنك متى ما صابرت على العبادة فإن مآلها إلى خير وسعادة في آخر أمرك ،
والله كما قال ابن القيم رحمه الله [ والله مَنْ تعوَّد على وِرد في كل
يومه إذا تركه في أحد الأيام وجد ألما وحسرة في قلبه لفقدانه هذا الوِرد ]
بينما بعض الناس لو قيل له : قل [ سبحان الله ] صارت عنده كأنها جبل ، نعوذ
بالله من الكسل ، نعوذ بالله من العجز ، نعوذ بالله من الخيبة والخسران .


الخطبة الثانية

الخطبة الثانية اشتملت على دعاء فقط
الخاتمة :......


جزاء الله خير الجـزاء


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
(اميرة المنتدى)
{المديره الذهبيه للموقع >
{المديره الذهبيه للموقع >


انثى

عدد المساهمات : 3143

تاريخ التسجيل : 09/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: خطبة: " تأملات في سورة الهمـزة "..!    الثلاثاء أبريل 05, 2011 6:17 am

بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
خطبة: " تأملات في سورة الهمـزة "..!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات احنا المصرين :: ___المنتدى الدينى____ :: الصوتيات الاسلاميه-
انتقل الى: